مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
145
تفسير مقتنيات الدرر
للمشركين أو المعنى أنّ فيكم ضعفة المسلمين يقبلون قولهم . * ( [ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ ] ) * بهؤلاء المنافقين الَّذين ظلموا أنفسهم وهم جماعة منهم عبد اللَّه بن ابيّ وجندب بن قيس وأوس بن قبطيّ . ثمّ أقسم اللَّه فقال : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 48 إلى 49 ] لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّه ِ وَهُمْ كارِهُونَ ( 48 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 49 ) بيّن حالهم بأنّهم طلبوا الفتنة واختلاف الكلمة لكم من قبل غزوة تبوك أي يوم أحد حين انصرف عبد اللَّه بن ابيّ بأصحابه وخذل النبيّ صلى اللَّه عليه وآله . وقيل : المراد بالفتنة الفتك بالنبيّ في ليلة العقبة وكانوا اثني عشر رجلا وقفوا على الثنيّة ليفتكوا بالنبيّ * ( [ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ ] ) * واحتالوا في توهين أمرك ولم يقدروا وكانوا يدبّرون في كيدهم وجوها فإذا لم يتمّ ذلك قلَّبوا كيدهم بوجه آخر . وهذا معنى التقليب وكانوا يعملون هذه الأعمال * ( [ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ ] ) * أي النصر والظفر وظهر دين اللَّه على الكفّار على رغمهم * ( [ وَهُمْ كارِهُونَ ] ) * ومرغومون . قوله : * ( [ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ] ) * النزول : قيل : إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لمّا استنفر الناس إلى تبوك قال : انفروا لعلَّكم تغتنمون بنات الأصفر فقام جندب بن قيس أخو بني سلمة فقال : يا رسول اللَّه ائذن لي ولا تفتنّي ببنات الأصفر أي ائذن لي في القعود ولا تفتنّي بنساء الروم ولقد علمت الأنصار أنّي مغرم بالنساء ، وأنا أعينك بالمال فاتركني . وقيل في معنى « ولا تفتنّي » : أي لا توقعني في الإثم لمخالفة أمرك بالخروج إلى الجهاد ولا تكلَّفني بالخروج في شدّة الحرّ فأخبر اللَّه أنّهم وقعوا في الفتنة وأنّ نار جهنّم لمحيطة بهم يوم القيامة . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 50 إلى 51 ] إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ( 50 ) قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّه ُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّه ِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 51 ) بيّن في هذه الآية خبث بواطن المنافقين بأنّه إن تصبك في بعض الغزوات ظفر و